السيد علي الحسيني الميلاني

129

نفحات الأزهار

ومن جملة ما كتب في الذكر - وهو أم الكتاب - أن محمدا خاتم النبيين . وصح أيضا : إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينه . أي : لطريح ملقى قبل نفخ الروح فيه . وصح أيضا : إنه قيل له : يا رسول الله متى كنت نبيا ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد . ويروى : كتبت . من الكتابة . وخبر : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين . قال بعض الحفاظ : لم نقف عليه بهذا اللفظ . وحسن الترمذي خبر : يا رسول الله متى وجبت لك النبوة ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد . ومعنى وجوب النبوة وكتابتها : ثبوتها وظهورها في الخارج ، نحو : * ( كتب الله لأغلبن ) * * ( كتب عليكم الصيام ) * والمراد ظهورها للملائكة وروحه صلى الله عليه وسلم في عالم الأرواح ، إعلاما بعظيم شرفه وتميزه على بقية الأنبياء . وخص الإظهار بحالة كون آدم بين الروح والجسد ، لأنه أوان دخول الأرواح إلى عالم الأجساد ، والتمايز حينئذ أتم وأظهر . فاختص صلى الله عليه وسلم بزيادة إظهار شرفه حينئذ ، ليتميز على غيره تميزا أعظم وأتم . وأجاب الغزالي عن وصفه نفسه بالنبوة قبل وجود ذاته ، وعن خبر : أنا أول الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا : بأن المراد بالخلق هنا التقدير لا الإيجاد ، فإنه قبل أن تحمل به أمه لم يكن مخلوقا موجودا ، ولكن الغايات والكمالات سابقة في التقدير لاحقة في الوجود ، فقوله : كنت نبيا ، أي على التقدير قبل تمام خلقة آدم ، إذ لم ينشأ إلا لينتزع من ذريته محمد ، وتحقيقه أن للدار في ذهن المهندس وجودا ذهنيا سببا للوجود الخارجي وسابقا عليه ، فالله تعالى يقدر ثم يوجد على وفق تقدير بانيها . إنتهى ملخصا . وذهب السبكي إلى ما هو أحسن وأبين ، وهو : إنه جاء : أن الأرواح